#محور_السبت_28 من حرمون (جزء 1): قصف قاعدة الاحتلال الأميركي في التنف انتقال محور المقاومة إلى الهجوم ورسالة نارية لكيان العدو 

 
 هكذا هي الولايات المتحدة في سياستها الخارجية، لا تقيم للقانون الدولي وزناً ولا للمؤسسات الدولية قيمة. الوزن والقيمة كلهما في مدى صواريخها القارية وقنابها الذرية وأسلحتها الذكية والسيبرانية وضغطها الاقتصادي.  
بهذا النسيج القاتل تستبيح الولايات المتحدة الدول وسيادتها والشعوب وتراثها والمجتمعات وقيمها. تضع خططها وفق تصوراتها وأوهامها العالمية ومفاهيمها لمصالحها وكيفية تحقيقها وخريطة امتداها على مدى الكوكب كله. وتعيد صياغة تلك الخطط وفق تلك الاستراتيجية الواهمة وبعين واحدية الرؤية ومنطق معزول عن الوقائع عادة.  
لا مانع لديها من تحويل الحق باطلاً، فالفارق بين الباطل والحق هو القوة الغاشمة التي تدعمه. ولجعل تلك القوة ضاغطة ومؤثرة على مستوى العالم تدأب الولايات المتحدة على نشر ما لا يقل عن 800 قاعدة عسكرية في القارات الخمس.  
هذا الانتشار الذي سمم قيم المجتمعات والشعوب وأنهك الدول واستلبها سيادتها وحوّلها جمهوريات موز ومزارع كوكايين، دفع الولايات المتحدة نفسها إلى الإفلاس، رغم تراكم وتلاحق الهندسات المالية، على طريق نهب لبنان من مصرفه المركزي، بحلول تزيد الثوب البالي رقعاً. 
انتهزت الولايات المتحدة نشوب الحرب على سورية وعلى امتداد معظم أراضيها طيلة العقد الفائت فتسللت من العراق والأردن لتقيم قاعدة عسكرية غير قانونية ولا شرعية في منطقة التنف، ترعى الإرهابيين وتعيد تدويرهم نفايات قاتلة وتصدّرهم قنابل وذئاب منفردة ومجتمعة إلى الدول المعادية لها، وكذلك تشكل بؤرة تجسس واحتضان للاتجاهات الخيانية في المنطقة كلها وقبضة لتنفيذ اعتداءات مباشرة على جيوش المنطقة وشعوبها لتقتل وتغتال. 
في 21 تشرين الأول، بعد أحداث دموية إرهابية في الطيونة في بيروت وجريمة تفجير البرامكة في دمشق، وعدوان جوي على الحدود العراقية السورية، قرّر محور المقاومة الردّ بالتزامن من سورية والعراق، قصفاً لقاعدة التنف وبالتحديد لمواقع مساكن الجنود الأميركيين، بالطائرات المسيّرة التي لم يتم إسقاط أي منها، وبراجمات الصواريخ، وتداولت مواقع التواصل فيديوات عن اشتعال النيران في الأهداف المقصوفة. 
ما دلائل ومؤشرات هذا الردّ التحول، من محور المقاومة؟ من الدفاع إلى الهجوم؟  
وهل الرد سيقتصر على قواعد الاحتلال والإرهابيين ام سيمتد لاحقاً إلى كيان العدو؟  
وهل متوقع أن يكون رد اميركي على رد المقاومة؟ 
هذه الأسئلة شكلت رسالة محور السبت 28 من حرمون،  
وتفضل بالإجابة على أسئلتنا البحاثة السادة: 

– الدكتور ميخائيل عوض من لبنان. 
– الدكتور احمد الدرزي من سورية. 
– القيادي في الحرس القومي العربي المناضل زين العابدين حمود. 
 

إعداد وتنسيق فادية محمد عبدالله
 
ميخائيل عوض: خطوة نوعية كشفت رسالتين مفادهما أن محور المقاومة تخطى الدفاع إلى الهجوم 
إن ضرب قاعدة التنف هو خطوة نوعيّة تحمل إشارة إضافيّة لسلسلة من الإشارات أن محور المقاومة لم يعُد يقبل أن يكون مدافعاً فقط، بحيث يُعتدى عليه ويصبر ويكتم غيظه، فقد قرّر الانتقال إلى موقع الهجوم من خلال المبادرة، أو الرد على أي من التحرشات.
إن قاعدة التنف هي قاعدة أمريكية وبريطانية أعدت واستخدمت كمرتكز أساسي في جنوب شرق سورية بالقرب من الحدود الاردنية السورية العراقية لتكون ربطاً مع قاعدة انجرليك التركية، وكقوة ارتكاز وإسناد للقواعد الثلاث في الخليج والقواعد الأميركية في الأردن، امتداداً إلى الكيان الصهيوني.
هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها هذه القاعدة. وهذا الاستهداف يحمل رسالتين:
رسالة لإسرائيل أن هذه القاعدة ممنوع ان تستخدمها الطائرات الاسرائيلية للاعتداء على سوريا وحلفائها، وأن اي اعتداء سيحصل ستعتبر قاعدة التنف هي المسؤولة عن تأمينه.
والرسالة الأخرى ذات المغزى هي ان حلف محور المقاومة بقواه المختلفة سيستهدف الوجود الامريكي أولاً. في سورية والعراق بعد قرار اتخذه منذ اغتيال الشهيد قاسم سليماني وابو مهدي المهندس. واليوم ضمت الأردن، مثلث الحدود الاردنية السورية السعودية، وبذلك يقول المحور ما يلي:
اولا ممنوع استخدام الأجواء المحمية بالقواعد الامريكية لصالح اسرائيل، ثم سيكون الردّ كما على انه على الامريكي مباشرة سيكون ايضاً على اسرائيل، وهذا يعتبر تحولاً وإشارة على أن قرار تحرير المنطقة من الوجود الامريكي اقله في سورية والعراق، قد وضع موضع التنفيذ.
هل سيؤدي ضرب القاعدة الامريكية إلى الرد على الرد ثم سلسلة ردود؟
حتى اللحظة لا، انها كانت محاولة اسرائيلية لتوريط الامريكي، جاء رد سوريا وحلفاؤها متقناً بأن جاء على الامريكي ومن الأراضي السورية والعراقية بالتوازي. وهذه رسالة هامة جداً، وأرجح ان الامريكي ليس بحاجة إلى توترات واشتباكات، وجثث تذهب إلى امريكا خاصة أنه قد بدأت الحملة الانتخابية للانتخابات النصفية الفاصلة.
امريكا التي قررت الانسحاب من الإقليم ليست معنية ان تتورط بسلسلة اشتباكات تؤدي إلى خسائر تنعكس في البنية الامريكية نفسها، أرجح أن الأمريكي سيبادر إلى توسيط الأردن باعتباره سمح له بإقامة علاقات مع سورية، للتبريد والتهدئة وسيلتزم منع الطيران الإسرائيلي من استخدام الأجواء الأردنية ومثلث الحدود للاعتداء على سورية، وحلفائها.
برأيي قصف القاعدة المحتلة خطوة نوعية وتطور هام مؤشراته هي ان كل عدوان سيكون عليه رد تدريجياً ربما وصولاً إلى داخل الكيان الصهيوني نفسه.
 
 
د.أحمد الدرزي: عجز الاحتلال الأميركي عن إسقاط أية طائرة مستوى كشف تقدم تقنيات محور المقاومة
لم تمضِ بضعة أيام على بيان غرفة العمليات المشتركة لحلفاء سورية بالردّ القاسي على سلسلة الرسائل النارية الأميركية الإسرائيلية في مطار T4، وبعدها بأسبوع رسالة مزدوجة لثنائي الاحتلال والاعتداء، في هجومين غادرين على قاعدة حلفاء سورية في تدمر، ومجزرة الطيّونة، حتى جاء الرد التفاوضي بخطوة أولى في قاعدة التنف، وبانتظار الخطوة الثانية في الجولان.
تمثّل قاعدة التنف أخطر قاعدة أميركية في شرق المتوسط، وقد تفوق بقدراتها الاستخباريّة الدور الذي تلعبه القواعد العسكرية الاستخبارية البريطانية في قبرص، إضافة إلى قطعها الطريق الأقصر بين العراق وسورية، والإطلالة على الممر الوحيد في منطقة القائم، الذي يتيح الفرصة لربط شرق المتوسط ببكين.
تحولت هذه القاعدة إلى هاجس مقلق للمحور الممتد من طهران إلى دمشق، ولا سيما بعد انكشاف الدور الجديد لها في حماية عناصر تنظيم داعش، الذين تمَّ نقلهم من سجون الحسكة، ليقوموا بالهجمات على القوى العسكرية السورية في البادية، واستمرار عرقلة فتح الحدود السورية العراقية بشكل آمن.
لم يكن استهداف هذه القاعدة عبثياً، بل جاء يحمل جملة من الرسائل الواضحة بتفاصيلها التي نُفّذت بها، وأولى هذه الرسائل أن هذا المحور انتقل علناً وبشكل واضح وصريح إلى الإعلان عن تغيير استراتيجيته الدفاعية الصامتة بعدم الرد والتعويل على تغيير الموقف الروسي التنسيقي للهجمات الإسرائيلية لتخفيف الإصابات بين قوى الحلفاء، إلى الإعلان الواضح والصريح بالردّ القاسي على قوى العدوان وتنفيذه والإعلان عنه، ليقول إننا انتقلنا إلى المواجهة المباشرة مع الأميركي، بدلاً من التعاطي معه عبر أدواته التي ما زال يعمل عليها وبها.
تأتي الرسالة الثانية بما حملته الطائرات المسيّرة من حيث موقع الانطلاق في العراق وسورية، ليؤكد أننا ذاهبون إلى المواجهة المشتركة للبلدين مع الذين ما زالوا يعملون على منع التواصل بيننا، وأن الأمر مصيريّ لغرب آسيا بأكمله، لا للبلدين فقط، ولا يمكن لهذه المنطقة أن تتبلور بشكل جديد إلا بقرار أهلها مجتمعين.
والرسالة الثالثة التي أدّتها هذه العملية، هي في عجز الجيش الأميركي عن إسقاط أيّ من الطائرات الخمس، لتدلِّل على مستوى التقنيات العالية التي وصل إليها المحور باستخدامه لطائرات مسيّرة قليلة الكلفة وعالية الأداء.
والجانب الآخر من العجز كان بإخلاء الأميركيين وأدواتهم لأماكن إقامتهم وانتشارهم بعيداً عنها، ليقينهم بأن بيان الغرفة الذي صدر عن غرفة العمليات هو واجب التنفيذ، ما جعلهم في قلق عالي المستوى بانتظار الرد المؤكَّد.
أتى الردّ بعد يوم واحد من المجزرة التي تعرّض لها موظفون مدنيون، يعملون في مؤسسة الإسكان العسكري، بتفجير حافلتهم في مركز العاصمة دمشق، وبالرغم من أن أصابع الاتهام موجهة إلى أنقرة التي تمتلك جملة من الدوافع للقيام بهذا العمل، فإن القائد الحقيقيّ للحرب على سوريا والسوريين هو الولايات المتحدة.
من هنا تأتي أهمية الرسالة الرابعة لتقول لهم، إنهم هم من يقفون خلف كل العمليات المستمرة، بأمر أو غير ذلك، خاصةً أن تنظيم جبهة النصرة (فتح الشام بعد تغيير الاسم) التي تحظى بالرعاية والحماية الأميركيّتين، رغم وضعها في قائمة الإرهاب، ثم المحاولات لتعويمها كجهة سياسية، هي المتهمة بتنفيذ العملية، رداً على مصرع أربعة من قادتها في الغارة الجوية على سرمدا، التي تعتبر مركز النشاط الاقتصادي في إدلب.
لم يقتصر الرد على قاعدة التنف، بل امتد في اليوم التالي إلى اليمن، حيث أطبق أنصار الله على مأرب بإشارات واضحة على قرب تحريرها، إضافة إلى الهجوم الجوي الصاروخي المؤلم على مطار جيزان العسكري، ومصرع عدد من العسكريين السعوديين، بمن فيهم ضباط وطيارون لحوامات الأباتشي، إضافة إلى قصف مستودعات الذخيرة شمال الرياض.
اعتمدت غرفة العمليات المشتركة استراتيجية التوسع الدفاعي، التي تستند إلى عجز الولايات المتحدة عن تحقيق أهدافها التي وضعتها، والكلفة العالية البشرية والمالية لاستمرارها، بما أقدمت عليه من حروب، ما يدفعها إلى الانكفاء والتراجع والتسبّب بالفراغ الذي تملؤه قوى المحور، من هنا تأتي أهمية الهجوم على قاعدة التنف، ليؤكّد أننا أمام معادلات جديدة بالاتجاه نحو التوازن، برسم حدود لأيّ عمل عسكري أميركيّ إسرائيلي مباشر، وأن لردّ يأتي من جنس الفعل وبمستواه، وعدم الاعتماد على الضغوط السياسيّة التي تمارسها موسكو لإيقاف هجمات الطائرات الإسرائيلية التي تقوم بها على المواقع والمنشآت العسكرية، والتي أثبتت فشلها في منع تل أبيب عن شنّ المزيد من الهجمات.
تسير المفاوضات بالنار، بالتوازي مع المفاوضات الاقتصاديّة والسياسية في غرب آسيا بأكملها، ولا يمكن الفصل بين كل الملفات المتشابكة في إيران والعراق وسورية ولبنان وفلسطين واليمن وبقية دول الخليج، والمنطقة دخلت في مرحلة برزخية بين عالمين مختلفين، تتطلب صبراً وحكمة وإرادة وقوة في إدارتها.
وينتظر السوريون، الأكثر تضرّراً من الحرب، تحوّلاً إيجابياً بتوقّف الحرب عليهم، والانتقال إلى مرحلة جديدة مختلفة عن كل العقود التي مرّوا بها، فهم يستحقون الأفضل بالإدارة والاقتصاد والاجتماع، ويحتاجون إلى استقرار إيجابيّ لإعادة بناء بلدهم الذي يتطلّب تضافر جهود كل السوريين المؤمنين بضرورة الوصول إلى نهضة سورية شاملة في إقليم متعاون غير متصارع.
 
 
زين العابدين حمود: قصف قاعدة التنف المحتلة من وحي خطاب القسم أن سورية ستحرر أراضيها سلماً ام حرباً 
ضرب قاعدة التنف هو وعد محور المقاومة بعد استشهاد القائد قاسم سليماني بإخراج القوات الأمريكية من المنطقة، فكما رأينا ولو عبر اتفاق ضمني خرجوا من أفغانستان، وعبر اتفاق يخرجون من العراق، وسيخرجون بالسلم او الحرب من أراضي الجمهورية العربية السورية، وما قاله الرئيس الاسد في خطاب القسم كان واضحاً حيث قال:
إن لا محتل سيبقى على أراضي سورية، كما قال أيضاً أي محتل سيخرج من الاراضي السورية سواء كان الاحتلال الامريكي او التركي ستعيد الدولة السورية بسط سيطرتها وسيادتها كامل التراب السوري. ومن هنا نرى ان قصف قاعدة التنف التي تضم القوات الأمريكية والبريطانية، وأتباعهم من المعارضة السورية كما يسمونها، او الارهاب العالمي الموجه إلى سورية كما نسميه نحن، ومن هنا نرى ان استهداف القاعدة الامريكية الأكبر هو إعلان انطلاق شرارة المواجهة المباشرة مع الاحتلال الامريكي في المنطقة. وهذا الأمر مستقبلاً سوف يفضي إلى أن تجري مفاوضات للخروج او الخروج تحت النار. وهذا يدل على ان سورية كلما استعادت قوتها تتجه أكثر فأكثر إلى إخراج اي احتلال موجود على أراضيها. وهذا ممكن ان يكون مرتبطاً بمعارك ادلب ومرتبطاً أيضا بفرض بعض القيود الامريكية على الشمال السوري والجزيرة السورية. هنا نرى أن محور المقاومة يقوم بإيصال رسالة للامريكي أن بقاءه بهذه المنطقة سيكون مكلفاً.
موقع حرمون
 

الاكثر قراءة هذا اليوم

الزوار المتواجدون الان بالموسوعة